تنوع طرق استقطاب الاستثمارات الأجنبية لتونس بين أرقام مسجلة والتحديات
مناخ الاستثمار في تونس: قراءة في الأرقام المسجلة والتحديات القائمة
بلغت قيمة الاستثمارات الخارجية في تونس نحو 1.929 مليار دينار خلال النصف الأول من سنة 2026، مسجلة نموا بنسبة 11.5 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025.
وتتوزع هذه الاستثمارات بين الصناعات المعملية بـ 72% وقطاع الطاقة 19%وقطاع الخدمات بـ 7.7% وقطاع الفلاحة بـ 1.3% وبحسب وزارة الاقتصاد والتخطيط وعدة هياكل منها وكالة النّهوض بالاستثمار الخارجي والهيئة التّونسية للاستثمار فهناك توقعات بتنامي الاستثمارات إلى نهاية السنة .
وتستند تونس في نشر مؤشراتها واستقطاب المستثمرين أولا على آلية مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون السياسية والدبلوماسية والاقتصادية التاريخية مع عدة دول والتي تتجسد بزيارات وفود اقتصادية أجنبية وكبرى الشركات الأجنبية إلى بلادنا إلا أنها تعمل أيضا على تسجيل حضورها في عدة تظاهرات دولية منها مشاركة ممثلة من وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي والهيئة التونسية للاستثمار بالنيابة، بمعية البعثة الدائمة لتونس في أشغال الدورة السادسة عشرة للجنة الاستثمار والتنمية التابعة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، المنعقدة بجنيف.
تونس وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية
وتهدف عدة مشاركات في الخارج للتعريف بالمقوّمات والمزايا التنافسّية التي تزخر بها تونس كوجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية إلا أن منظمات مختصة تسعى بدورها إلى الترويج بطرق غير مباشرة للوجهة التونسية من خلال تقاريرها الخاصة حول مناخ الاستثمار في بلادنا وعدد من الدول الأخرى منها المنافسة لتونس في محيطها المغاربي ومن بين هذه الهياكل الدولية المنظمة الأممية المعنية بمجال الاستثمار والتنمية التي تعمل على استعراض مناخ الأعمال وحجم الاستثمارات وتدفقاتها في تونس وإعداد تقارير دقيقة تتيح إجراء مقارنات بين البلدان، والتعرف على أفضل التجارب والإطلاع على آفاق تدفق الاستثمارات.
وقد أظهر بيان مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن الصناعات التحويلية تمثل مكونا أساسيا من الاستثمار الأجنبي في تونس، كما شهدت البلاد خلال 2024 ارتفاعا مهما في قيمة مشاريع الاستثمار الجديدة إلى جانب رصد بعض النقائص التي تتطلب مزيداً من العمل من قبل الهياكل التونسية من أجل تحسينها وتطويرها. وكان تقرير الاستثمار العالمي 2025 قد أشار إلى أن تونس ساهمت بقوة في ارتفاع قيمة مشاريع الاستثمار الجديدة المعلنة في شمال إفريقيا، مع تسجيل إعلانات لمشاريع جديدة بقيمة وصلت إلى نحو 13 مليار دولار في 2024، بعد أن كانت قريبة من الصفر في 2023.
هذا وتعمل تونس بدورها على انجاز تقاريرها الخاصة لعرضها دوليا من ذلك انجاز تقرير سنة 2025 حول الاستثمار بالتعاون بين وزارة الاقتصاد ومختلف الهياكل المعنية، الذي يعتبر وثيقة مهمة لتحديد المزايا التنافسية ونقاط القوة التي تتمتع بها تونس، وتعتبر سنة 2025 أفضل من 2024 بالنسبة إلى تونس، مع ارتفاع التدفقات إلى نحو 1.17 مليار دولار وفق بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية .
قانون الاستثمار وقانون الصرف الجديد
ورغم الانتقادات تحافظ تونس على سياستها في اختيار جودة وقيمة الاستثمار لا كمية وعدد الاستثمارات وتعمل على تحسين تطوير مناخ الاستثمار ومواصلة ملائمة الإطار التشريعي، لا سيما من خلال قانون الاستثمار وقانون الصرف الجديد، بما يضمن مواكبة متطلبات المستثمرين والتطورات التي يشهدها مجال الاستثمار عالمياً مستندة على ركائز ثابتة وتاريخية منها تمتع تونس بموقع جغرافي قريب من أوروبا، وقطاع صناعي تصديري متطور وتاريخي ويد عاملة مؤهلة في عدة اختصاصات، إضافة إلى خبرة طويلة في الصناعات الموجهة إلى الأسواق الأوروبية.
لكن رغم هذه المجهودات تبقى تونس في تنافسية عالية مع دول في إقليمها وهي تنافسية تتدخل فيها عدة عوامل منها قيمة الموارد الطبيعية والحفيزات التشريعية والبنية التحتية واللوجستية، إلى جانب تحديات بضرورة محافظة تونس على القاعدة الاستثمارية الحالية والدفع نحو توسعتها في أحسن الظروف وخاصة استقطاب استثمارات تعد محل تنافسية عالية وذات قيمة مضافة بالأساس منها قطاعات تكنولوجيات المعلومات والطاقات المتجددة والأدوية والاقتصاد الرقمي.. .
هذا وتسعى تونس مع هذه الأهداف إلى تنويع وتطوير صبغة شراكاتها نحو محاولات بناء شراكات ثلاثية أو متعددة الأطراف لتحويل الأقطاب الصناعية إلى ذكية وقادرة على أن تكون منتجة بدورها لصناعات أجنبية تصدر من تونس نحو القارتين الإفريقية والأوروبية لا الاكتفاء فقط بمراحل صناعية لتركيب قطع الغيار فقط ومنها في قطاعي السيارات والطيران بالخصوص مع رفع نسبة الإدماج المحلي في قطاع السيارات من 40% إلى 55%،.
هناء السلطاني